محمد الريشهري
285
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أفضل من الآخرين من دون منازِع ؛ فإنّه لا يعيد النظر في فكره وعمله ، ويسعى في جهله ، ويَلجّ فيه ، ويَظلّ حبيسَ حبالته . ومن هنا قال الإمام الهادي ( عليه السلام ) : " العُجب صارف عن طلب العلم ، داع إلى التخبّط في الجهل " ( 1 ) . وفي الواقع أنّ داء العُجب يُلقي الإنسان في الجهل المركّب حقّاً ، و " المتعمّق " - كما قلنا - يرى أنّ ما يفعله هو الأفضل ، فلِمَ التأمّل وإعادة النظر فيه إذن ؟ وتحدّث القرآن الكريم عن أمثال هذا النموذج بنحو يدعو إلى الاعتبار والاتّعاظ . قال جلّ من قائل : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَلاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ( 2 ) . وحين تُليت هذه الآية الكريمة عند الإمام ( عليه السلام ) ، قال : " أهل حَروراء منهم " . وهكذا يأسر العجب الإنسان في الجهل ، والمفتون بهذا الجهل لا يرى نفسه جاهلاً أبداً ، ولا ينفكّ من هذا القيد بتاتاً ، وكلام الإمام ( عليه السلام ) في هذا الشأن معبِّر ناطق بليغ ، فقد قال ( عليه السلام ) في وصيّته لابنه الحسن ( عليه السلام ) : " إنّ الجاهل مَنْ عدّ نفسه - بما جهل من معرفة العلم - عالماً ، وبرأيه مكتفياً ؛ فما يزال للعلماء مباعداً ، وعليهم زارياً ، ولمن خالفه مخطّئاً ، ولعالم يعرف من الأُمور مضلِّلاً ، فإذا ورد عليه من الأُمور ما لم يعرفه أنكره وكذّب به وقال
--> ( 1 ) نزهة الناظر : 140 / 16 ، بحار الأنوار : 72 / 199 / 27 وراجع الدرّة الباهرة : 42 . ( 2 ) الكهف : 103 و 104 .